التمدد الراسي و الأفقي لأرامكو السعودية وحتمية إعادة الهيكلة
لقد توسعت عمليات أرامكو في شتى المجالات وشملت التنقيب في عرض المملكة وطولها وأسندت لها مهام خارج نطاق عملها الحقيقي, وهو البحث والتنقيب و إنتاج النفط حسب الإتفاقية التي ابرمت عام 1933م.
في العشر سنوات الماضية, أسند لها بناء جامعة الملك عبد الله في ثول ومدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة. كما أسند اليها إنشاء أحدى عشر ملعب عالمي في أحدى عشر منطقة في المملكة. وسوف يسند اليها ستون (60) مشروعا صحيا متعثرا. هذا الكم من المشاريع الضخمة بالإضافة إلا كونها متضخمة في عمليتها يحتم علي صناع القرار إعادة هيكلتها بما يخدم مصلحة الوطن والشركة في آن.
في احدي المحاضرات, وجِه سؤال لمعالي المهندس علي النعيمي عندما كان رئساً تنفيذياً ’لأرامكو السعودية‘ مفادة "لماذا لا تستجب الشركة للمتغيرات بسرعة كافية؟" فكان الجواب أن الشركة كالفيل الضخم إذا أردت أن تحرك جزاءً فلا تستطيع الوصول إلى الجزء الأخر قبل أن يعود الوضع الي وضعه السابق. وبهذا الوصف أثبت أن الشركة قد تضخمت الي حدود لا يمكن أن تعمل بسلاسة إلا بإعادة هيكلتها وأضن لا ضير بذلك. فكثيراً من الشركات العالمية والتي تعمل بنفس المجال تعمل بذلك مثل شركة ’Dutch Shell‘, وليست شركة أبو ظبي الوطنية وفروعها أو الشركة السعودية للصناعات الأساسية ’سابك‘ عنا ببعيد.
 
لقد منحت حكومة المملكة العربية السعودية امتياز لشركة "سوكال" الامريكية عام 1933م وبموجب هذا الامتياز تقوم شركة "سوكال" بالبحث والتنقيب والإنتاج للمواد الهيدروكربونية اي النفط والغاز في المنطقة الشرقية, نقطة علي اخر السطر. ومن ثم تمددت الي ما هي عليه الآن تنظميا.
 
من المعلوم ان فيه ارتباط عضوي بين الشركات الأمريكية و أرامكو وهذا الارتباط الغير مقدس يفرض علي أرامكو بعض الالتزامات. وفي حال إعادة هيكلت الشركة , تلك الالتزامات  سوف تكون محصورة علي الشركة الأولى فقط لأنها هي التي تمثل الامتياز الأول.
تتمحور عمليات أرامكو السعودية حول مراكز أعمال رئيسية  وفرعية يرأس كل واحد منها نائب  أعلى و\أو نائب للرئيس التنفيذي. وهذه المراكز هي:
1.    عملية البحث والتنقيب والإنتاج.
2.    عملية التكرير و المصافي,
3.    عمليات معالجة وتصنيع الغاز,
4.    عمليات التسويق والتوزيع,
5.    الشؤون الهندسية وإدارة المشاريع,
6.    عمليات النقل,
7.    العلاقات الصناعية,
8.    المالية,
9.    التموين,
10.                      خدمات المجتمع و الأحياء السكنية,
11.        إضافة لذلك, الشؤون القانونية, شؤون التخطيط, شؤون الخدمات الإدارية وتطوير المدراء وتقنية المعلومات وتلك تتصل مباشرة بالرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين.
 
أقترح اعادة هيكلت الشركة علي خطوط مراكز الأعمال وحصر عمل الشركة الأم "أرامكو ألسعودية" في البحث والتنقيب والإنتاج فقط وتكون شركة مستقلة تمتلك حصص في كل شركة تنشأ حسب اعادة الهيكلة فتكون هي الشركة الأم لجميع الشركات, سابك مثالا.
 
1. حصر جميع معامل مصافي التكرير في شركة واحدة مستقلة, شركة مصافي التكرير. كان لدينا الشركة السعودية للتكرير والتوزيع وكانت تعمل بسلاسة ولم تعاني من ترهلات. لقد استوردنا البنزين من دول الخليج علي فترات علما ان لدينا سبع مصافي تكرير. فا لماذا نستورد البنزين؟ هل فيه خلل في المصافي أو في الإدارة؟ وهذ يجعل وجود شركة مسئولة عن التكرير امر مهم حيث تتحمل المسؤولية لتموين نفسها وعدم التغطية علي اي تقصير ينتج.
2. شركة تصنيع ومعالجة الغاز. لدينا عدة معامل غاز كبيرة في المنطقة الشرقية  وتحويلها الي شركة مستقلة يجعلها إضافة للاقتصاد الوطني وفتح مجال لتوظيف الشباب. أحب ان أنوه أنه لدينا حقول غاز في شمال وشمال غرب المملكة غير مستغلة والتي يجب استغلالها و إنشاء معامل لتصنيع الغاز.
3. شركة التسويق والتوزيع وتتكون من شركتين واحدة محلية والأخرى دولية. المحلية تشمل جميع خطوط الأنابيب بين الشركات والنقل الداخلي بكل انواعه. أما القسم الدولي فيتولى جميع الشركات التي تمتلكها أرامكو الآن ومنها شركة فيلا والشركات المشتركة بأمريكا وغيرها من الدول مثل كوريا والفلبين.
4. الشؤون الهندسية وإدارة المشاريع, تحويلها الي "شركة هندسية وإدارية" يجعل منها منافسة لكبريات الشركات الهندسية بالعالم من حيث الخبرة والاحترافية في مجال تصميم وإدارة المشاريع الكبيرة ومن الممكن دمج بعض ادارات المشاريع بالدولة والدار السعودية للاستشارات الهندسية معها, مما يجعل نقل وتوطين التقنية أمر ممكن كما فعلت الهند والبرازيل. الآن نحن بحاجة ماسة لمثل هذه الشركة لتقوم بإنجاز المشاريع التي أسنده لأرامكو, الملاعب وغيرها.
5. إنشاء شركة خدمات مساندة لجميع الشركات تضم التموين وخدمات المجتمع والأحياء السكنية وبعض الخدمات الأخرى التي تحتاجها الشركات.
6.   إنشاء شركة طبية تخدم موظفي الشركات ومجتمعاتها وتعمم تجربتها علي رقعة المملكة.
7. إنشاء شركة تدريب تتكون من مراكز التدريب التابعة لأرامكو ويلحق بهاء كليات الغد الدولية التابعة للمؤسسة العامة للتدريب المهني والتعليم الفني والتي ساعدت أرامكو بإنشائها.
 
هذه ثمان(8) شركات سوف تخدم الاقتصاد الوطني من عدة وجوه, أهمها خلق وظائف للشباب وبعد إدراجها بالسوق المالية سوف تخلق حركة هائلة بسوق المال.
 
وفي تحليلي لنقاط القوة والضعف في هذا الإقتراح, أرى ان نقاط القوة أكثر و أهم بكثير من نقاط الضعف. الانتشار الأفقي لتلك الشركات سيخلق نوعا من بعض التوازن للتنمية في أرجاء الوطن حيث انه ستكون فيه مراكز لجميع الشركات في كل منطقة او حتى في بعض المحافظات. أما نقاط الضعف تتمحور حول ردة الفعل من داخل وخارج الشركة بان هذا المقترح يفكك شركة قائمة منذ 80 سنة.
 
أعلم يقيننا ان اقتراحي هذا ما هو إلا راس قمة جبل الجليد ويتطلب خبرات هائلة وفرق عمل لتفكيكه والبدء بتنفيذه.      
 
والله من وراء القصد.
الدكتور/ سعود بن سليمان البقعاوي                                     
 
Sbaqawi@Gmail.com
0505826478
 
 

Comments