سوء اعداد و ترسية العقود في القطاع العامسوء اعداد و ترسية العقود في القطاع العام
’كشف رئيس ديوان المراقبة العامة، عن عشرة أسباب
أعاقت تنفيذ مشاريع حكومية، موضحا أبرز الأسباب في عدم توافر الأراضي، وضعف
الاعتمادات المالية، والعقود من الباطن، محذرا من أن ملف المشاريع المتعثرة بدأ
يزداد.‘ هذا مانقلته بعض الصحف المحلية في الأسبوع الماضي. ,وأود أن أساهم من واقع
خبرتي العملية، وليس تعقيباً أو رداً علي ماقالة رئيس ديوان المراقبة العامة.
أن الأخطاء متراكمه منذو الأزل. فمثالاً علي
ذلك نظام المشتريات الحكومية و نظام تصنيف المقاولين الذي يستغرق ستة (6) أشهر.
ففي هذة المدة يتغير الكثير في وضع طالب التصنيف. علماً أنا هذا التصنيف هو عبارة
عن تأهيل مبدئي من النواحى الفنيه والماليه والإداريه. بينما يتم في أقل من شهر في
بعض الشركات مثل "أرامكو السعودية". ولذلك يجب إعادة النظر في التصنيف
بما يتماشى مع متطلبات السوق. فقد يتغير وضع الشركة المالي من حيث السيولة والتدفقات النقدية التي يتطلبها المقاول للقيام
بألتجهيزات الأساسية وتحريك المعدات و الأدوات واليد العاملة للتنفيذ المشروع،
والوضع الفني، والذي هو عبارة عن طاقم إداري، عمالة مدربه ومعدات. فكل من الطاقم
الإدري والعمالة المدربة المطلوبة للقيام بتنفيذ المشروع يمكن أن لاتتوفر عند
إكمال التصنيف. فاليس من المعقول أن يحتفظ المقاول بالطاقم الإداري وبالعمالة
المدربة لمدة ستة أشهر بدون عمل حتى يتمكن من الحصول علي التصنيف. وكما ذكرت، فهذا
التصنيف ماهو إلا تأهيلاً مبدئياً وهو مختلف إختلافاً كلياً عن التأهيل الذي يتم
عند تقديم العطآت. أما المشتريات الحكومية قد تعيق التنفيذ الأمثل للمشروع. لأن
هذا لنظام يحدد الإطار العام الذي تتمكن الجهة الطالبه للمشروع من خلاله الحصول
علي خدمات من الأخرين، والتي قد تشمل التصاميم أو التشغيل للمشاريع. وهذا النظام
يحدد الصلاحيات وأسلوب التعاقد والجزاءات التي عادةً ماتكون جامدة وغير مرنه.
ولقد جرت العادة علي إسناد وضع التصاميم
والمواصفات الي مكاتب هندسية، ومعظم مكاتبنا الهندسية والذي تصمم المشاريع وتقوم
بالإشراف علي التنفيذ لاتملك المقومات الحرفية لإدارة المشاريع. لأن إدارة
المشاريع، هي نوع من الإدارة المتخصصة التي تتطلَب فرِق عمل متكاملة من مدراء
مشاريع، مهندسين، محاسبين ومقدرين تكاليف وغيرهم. ونظارئهم الذين يمثلون الجهة
المتعاقدة قد تنقصهم الخبرة ويشوبهم قلة الحزم والتراخي في إدارة المشروع وأخذ
الإجرءات النظامية المنصوص، عادة، عليها في العقد ضِد أى تقصير من المقاول أو حتى
المشرف. وقد يكون هذا التراخي ناتج عن قلة معرفة أو لشيء في نفس يعقوب.
وإذا نظرنا لكراسات العقود ووثائق المنافسة
والتي تحتوي على الشروط والمواصفات والتصاميم الهندسية. وهذة عادةً ما يشوبها قلة
التمحيص والتدقيق من قبل المتخصصين بالعقود. وهذا المتخصص قد لا يكون ملماً
إلماماً تاماً بالعقود وطريقة إتساقها وتناسقها بحيث لا تتناقض بنود العقد. وهذة
الوثائق يجب أن تكون منسجمة مع بعضها البعض. فملحق الأسعار يجب أن يكون مرتبط
ومتسق مع ملحق نطاق العمل والمواصفات والشروط. وكذلك نماذج العطاءت من، المفروض،
أن تكون منسجمة مع متطلبات العقد وشروطه العامة والخاصة والأسعار وغير ذلك. يجب، أيضاً، اللإ مام بالأنظمة المالية ليس من
ناحية تقدير التكاليف بل من ناحية ملائمة بنود العقد بعضها البعض، وهذة الأنظمة
المالية قد تؤثر على طريقة إعداد العقد أو الأسعار أوالشروط المالية والتي تشمل
التعويض, الدفع, التسعير أو الجزاءت والغرامات.
وكذلك
النواحي القانونية والتي تغفل، أحياناً، بعض المواد التي لاتضيف أية قيمة مضافة
للمشروع ولكنها تضع آعبأ مالية أو لاتكون قابله للتنفيذ. علماً أن عملية المشاريع
الإنشائية والتعميرية يغلب عليها الطابع الفني الذي يصاحب المشروع عند تصميمة
وإنشائه. ولذلك تاخذ العملية الإدارية طريقها الي المشروع حيث تنقله من مرحله الى
أخرى وذلك بتطبيق المفاهيم الإدارية في جميع مراحل المشروع. فمن هنا يبرز الجانب
القانوني الذي يتم فيه ومن خلاله ربط العملية الإدارية بالعملية الهندسية لكى يسير
المشروع الي بر الأمان. لذالك يجب على كل من يعمل أن يدرك ويلم بالنواحي القانونية
والأنظمة ذات التاثير المباشر على المشروع، وهذا عادةً مايكون مغفل من جانب البعض.
آما إذا نظرنا الى التعاقد من الباطن، فلقد
اُسيء فهمه. فالسائد هو أن تبيع الشركة الفائزةبالعقد الي شركة أخرى، والأخرى االى
غيرها، وهذا مايؤزم الوضع عند الجهات المتعاقده. فيجب تصحيح هذا المفهوم وتوضيحه
بإسلوب لالبس فيه. فالتعاقد من الباطن هو إسناد بعض الأعمال الى مقاولين، مؤهلين
مثل تأهيل المقاول الرئيسي، بحيث لا يسند أكثر من 30% من المشروع الى المقاول من
الباطن، وأن يلتزم المقاول الرئيسي بضمان التنفيذ وحسن الأداء من المقاول من
الباطن، وهو من يدفع له قيمة عمله الذي أنجزه وليس الجهة المتعاقده.
هذا, ليس إلى موجزاً لبعض جوانب سوء إعداد
وترسيه عقود المشاريع في القطاع العام وشركاته ومؤوسساته، والله من وراء القصد.
وسوف أتبعه مقالةً أخرى لتفصيل بعض الامور. وهذة الأمور هي العملية الإدارية
لإدارة المشاريع, وضع وعدم مرونة
المشتريات الحومية, تصنيف المقاولين الحالي ومدة تطبيقه ومن ثم التعاقد من الباطن
وسؤ تعريفه وتطبيقه بالطرق الخاطئة.
سوء اعداد و
ترسية العقود في القطاع العام 2
العملية الإدارية للمشاريع:
وكما ذكرت سابقاً إن الجانب القانوني الذي يتم
فيه ومن خلاله ربط العملية الإدارية بالعملية الهندسية لكى يسير المشروع الي بر
الأمان. لذالك يجب على كل من يعمل أن يدرك ويلم بالنواحي القانونية والأنظمة ذات
التاثير المباشر على المشروع. و العملية الإدارية أو الإدارة، عموماً هي ’حسن
التدبير والأداء الذي يشكل التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة بما يوحي بالثقة
التي تودي الي النجاح. ولذلك تكون العملية الإدارية هي العنصر الأساسي والمهم في
الإدارة الحكومية أو المنظمة و هي المسؤولة عن تنفيذ الأهداف وتحقيق النتائج التي
تسعى اليها المؤوسسة في نشاطها‘. فمن هذا المنطلق فإدارة المشروع هي ’عملية نشطة
وحيوية تستفيد وتوظف المصادر المناسبة للمؤسسة لتحقيق أهداف محددة لتحقيق وإنجاح
حاجات إستراتيجية، وهي عملية دائماً منضبطة ومنظمة تُجرى ضمن مجموعة محددة من
القيود والشروط‘.
ولذلك فإدارة المشاريع هي نوع من العلم يعني بالتخطيط و تنظيم و إدارة الموارد
المتاحة لتحقيق النجاح للمشروع. و لذلك فالمشروع هو مهمة محددة ذات بداية و نهاية ومن المفترض أن تؤدي إلى
فائدة مرجوه, و كل مشروع مقيد بالزمن (الوقت المطلوب للتنفيذ) و التكلفة (السعر
المحدد للتنفيذ) و مجال نطاق العمل (بالنوع والكم) وكل ذلك يتم حسب نوع الأداء
المطلوب. وهنالك تحدي يكمن في انجاز المشروع وفق الوقت المحدد و نطاق العمل بالنوع
والكم وضمن التكلفة المحددة المتفق عليه و تحقيق الأهداف التي وجد المشروع من
أجلها.
مايجري الآن هو لأ القطاع العام ولأ المكاتب
الهندسية أو المقاولين المنفذين للمشاريع لديها الكوادر الفنية المدربة والمؤهلة
تأهيلاً عملياً لإدارة المشاريع. فمثلاً لو أخذنا إحد الطرق التي تنفذها وزارة
المواصلات لوجدنا مهندساً واحدا أو إثنين لأكثر مسؤلون عن المشروع. وهذا المشروع
يتطلب فريق متكامل من المهندسين والفنين والإدارين والمحاسبين والمساحين وغيرهم
لإدارة المشروع. أي أنه لاتوجد كوادر مؤهلة لإدارة
المشاريع في الجهات الحكومية، مثلا تجد هذا المهندس
الذي يعمل في وزارة المواصلات لديه أكثر من مشروع لذلك لايجد الوقت الكافي لمتابعة
الاجتماعات مع المقاول المنفذ و المكتب الاستشاري الذى أعدَ تصاميم ومخططات
المشروع, لذلك غالباَ ماتكون مراجعة المخططات واعتمادها شكلية تقريباً.
جمبع الوزارات والهيئات المستقلة لديها إدارات
مشاريع و قواعد بيانات ولكنها غير فاعله ولا منسقة ومثل ما يقولون "كل يغني
علي ليلاه". فهاذا ما وجدناه عند عملية دمج الشركة السعودية للتكرير و
التسويق "سمارك" مع شركة أرامكو السعودية. ففي سمارك كانت مجموعات
متفرقة من إدارات العقود و المشاريع. فعندما تدمج تلك الإدارات وقواعد البيانات
المتفرقة سوف تجد كندك معلومات وبيانات قيمة وإدارة مشاريع, لاباس بها. فإذاً لتفادى
تلك السلبيات, فحبذا لو دمجت تلك الإدارات وقواعد البيانات المتفرقة في هيئة
مستقلة لإدارة المشاريع التنموية, إما مرتبطه مع وزارة التخطيط أو برئيس مجلس
الوزراء, ومدعومة بكوادر مؤهلة مدربة تدريباً يليق بالمسؤلية المانطة بها، وأنشئت
قاعدة بيانات تظم جميع المقاولين المسجلين عند كل وزارة وهيئة مستقلة.
وفي المقابل القطاع الخاص، والذي من خلاله يمكن
لبعض المهندسين والإستشاريين الإحترافيين والمكاتب الإستشارية ممن لديهم رغبة
وإرادة بتبني هذة الفكرة وتشكيل نواة لإدارة المشاريع، تكون نداً لما لدى الدولة
ومساعدتها في إدارة المشاريع. فالقطاع الخاص هو المحرك الذي من خلاله تتطور الرؤى
والأفكار للنهوض بالمستوى العملي والعلمي.
المشتريات الحكومية وعدم المرونة :
يجب إيجاد نظام للمشتريت الحكومية لضبط إيقاع
العملية التعاقدية لتتماشي مع متطلبات السوق ولا تُترك العملية سائبة للإجتهادات
لأن في ذلك دعوة للفساد والإفساد. والنظام الحالي عفى عليه الزمن ولايمكن تطبيقه
في وقتنا الحاضر. لماذا؟ لأن وقتنا الحاضر يتطلب مرونة بالأنظمة وتفاعلية لكي
لايكون النظام عقبة في تنفيذ المشاريع كما هو حاصل الآن. ودعوني أضرب مثال علي
نظام المشتروات والتعاقد المعمول به في وزارة الدفاع الأمريكية, وهي أكبر متعاقد
في العالم, من نظافة المكاتب الي صناعات ثقيلة مثل الطائرات والسفن الحربية. فهذا
النظام فية كل شاردة وواردة تخطر علي البال في التعاقد والمشتروات. ومع ذلك فيه
مرونة تمكن العاملين من تنفيذ أعمالهم بيسر وسهولة, ولكن بإنضباط.
التصنيف والبعد الزمني:
إن نظام تصنيف المقاولين الحلي لايخدم ولايفى
بمتطلبات سوق التعاقد لا فنياً ولا زمنياً. فمدة ستة أشهر قد يشوبها نوع من الفساد
والإفساد. فمن يقوم بعملية التقييم قد تسوُل لة نفسه بإبتزاز المقاول لكي ينجز له
التقييم, وقد يقوم المقاول بإغراء الموظف للإسراع بتصنيفة مقابل نوعاً ما من
الخدمة, وهذا نوع من الإفساد. فاكما هو معلوم أن التصنيف عملية تأهيل مبدئي من حيث
التدفقات النقدية ومدى مقدرة المقاول علي التجهيز المبدئي للمشروع وتحريك العماله
والمعدات لتنفيذ المشروع. ويشمل مراجعة
الهيكل الإداري والتنظيمي للشركة الطالبه للتصنيف ومدى ملأمتة لتنفيذ المشاريع وهل
يمكن إستنتاج مدى مقدرة الشركة تشكيل هيكل تنظيمي وإداري لأي مشروع. الخبرة
العملية السابقة ومدى ملأمتها للمشروع المراد تنفيذه, فبدون الخبرة لايمكن التاهيل.
العمالة المهرة والمدربة قد لاتكون متوفرة عند إكتمال التصنيف. كما هو معلوم فإن
جميع شركاتنا تعتمد إعتماداً كلياً علي العمالة الوافدة والتي قد تدربت في هذا
البلد. وتلك العمالة قد تترك العمل وتسافر ولا يوجد بديل لها عند إكتمال التصنيف،
فبهذا يكون التصنيف شكلياً لامعنى له. المعدات والعدد المطلوبة للمشروع قد تكون
غير ملائمة وقت إكمال التصنيف. لأن المشاريع تتطلب معدات سليمة وأمنة لأن الأمن
والسلامة مطلب مهم بجميع الأعمال الفنية وغيرها. فلذلك يجب أن يتم تاهيل جميع
الشركات تاهيلاً مبدئياً من النواحي الفنية والمالية ومدى مقدرتهم علي تنفيذ العقد
في الوقت المحدد في مدة أقصاها شهراً واحداً وليس ستة أشهر كما هو الحال الآن،
وذلك تجنباً للإرباك وتعطيل مصالح الجميع. وخلاصة القول يجب أن يشمل التاهيل جميع
الشركات (المقاول الرئيسي، والمقاول من الباطن). ويكون المقاول الرئيسي مسؤولاً
مسؤولية كاملة عن العقد، ومعرفة مالديها من عمالة جاهزة للبدء بالتنفيذ حسب الجدول
الزمني، ومعرفة مالديها من معدات يتطلبها المشروع ومعرفة الطاقم الإداري الذي سوف
يتولى التنفيذ. وللعلم فهذا التصنيف ينطبق فقط علي الشركات السعودية، آما الشركات
الأجنبية فلا تصنيف.
التعاقد من الباطن وسوء التطبيق:
يجب إعادة النظر و تعريف التعاقد من الباطن
تعريفاً دقيق بما لأيدع مجال للإجتهاد وسوء التطبيق. فماهو حاصل الآن، الشركات ذات
النفوذ أو مؤسسات الشنطة المملوكة لأشخاص متنفذين يحصلون علي عقود ضخمة ومن ثم
يبيعونها علي شركات أخرى بأثمان باهضة. أتذكر ما حصل في مدستنا الثانوية والمتوسطة
المكونة من ثلاث أدور، حيث رُسي المشروع علي مؤوسسة من مؤوسسات اشنطه بمبلغ يقارب
100 مليون ريال ونفذ المشروع ب 27 مليون، وصادف غلآ الإسمت وجميع المواد ولم يستطع
المقاول التنفيذ وأؤدع السجن ولم تكمل المدرسة إلى بعد 8 سنوات. وللمقارنه،
المدارس التي تنشئها أرامكو تكلف أقل من 40 مليون ومواصفات أعلى من مواصفات مدارس
الحكومة، علماً أن هناك تعاقد من الباطن في مشاريع أرامكو إلإ أن هنالك ظوابط
للتعاقد من الباطن. فالتعاقد من الباطن يجب إعادة تعريفه تعريفاً دقيقاً بحيث
لأيدع مجالاً لبيع العقد, وعلية يتم تنفيذ العقد من قبل المقاول الرئيسي وجزء من
العقد يمكن إسنادة الي مقاول أو أكثر من الباطن بما لايزيد عن 30% من العقد.
والمتعاقد من الباطن يجب أن يؤهل تاهيلاً مثل تاهيل المقاول الرئيسي, فبذلك تضمن
أن يكون لديك مقاولين مؤهلين.
فخلاصة القول يجب إعادة النظر في إدارة
المشاريع في الوقت الراهن لتفيء في متطالبات السوق, وإعادة صوغ نظام المشتريات
والتصنيف ليتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنه. أما التعاقد من الباطن فهو باطلاً
جملة وتفصيلاً في وضعه الراهن’ فلا مجال إلأ اعادة تعريفه وضبط تطبيقه.
لذلك سوف أتطرق في المقال القادم الي كيف تتم العملية
التعاقدية للمشاريع, كتابة العقد وإعداد وثائق المنافسة,كيف تتم دعوة وتأهيل
وإعداد قائمة المتنافسين، كيفية الإعداد للإجتماع لشرح نطاق العمل المطلوب إنجازه.
سوء اعداد و
ترسية العقود في القطاع العام 3
العملية التعاقدية للمشاريع:
فهيى
تبدأ من الطلب للتعاقد حتى إنهاء إجراءات إعداد العقد من تقديم العروض وتحليلها
وترسيتها على أفصل وجه من الناحية السعرية والقانونية حسب ما هو متبع في نظام
المؤسسة أو النظام السائد فى البلد . والعملية بإختصار هي الحصول على شئ معين من
خلال الجهد المبذول . ولذلك إن الحصول على خدمة معينة من مقاول تتم عند بذل جهد مهني
من تلك المقاول مقابل سعر محدد لذلك الجهد . وعليه يجب التنبيه إلى أن رغبات
المقاول عادة ما تكون مختلفة عن
رغبات الجهة الطالبة أوالمؤسسة . فالمقاول
يرغب بتوفير الخدمة مقابل سعر مادي يوفر لة الربح الوفيرمن المؤسسة, و المؤسسة
ترغب بتوفير الخدمة المطلوبة من المقاول بالسعر المعقول , ولذلك يجب أن تكون العملية التعاقدية ذات قيمة مستفادة من تلك
العملية للمقاول والمؤسسة على حد سواء . لذلك هنالك ثلاثة عناصر مهمة يجب أخذها
بإلإعتبار من كل الأطراف، وتللك العناصر هى:
§
الوقت أو الجدول
الزمني المحدد لتنفيذ العمل (الوقت)
§
القيمة أو السعر
المحدد لتنفيذ العقد (القيمة)
§
مستوى تنفيذ العمل (الكمية
والنوعية)
فالعملية،
ببساطه، إما تنافسية أو تفاوضية، ولكن هناك طرق لهذة العملية. إذاً ماهيا الطرق
التي تتبع في عملية التعاقد؟ هنالك أربع طرق تنافسة متبعة في عدة شركات عملاقة مثل
أرامكو السعودية. ولكل طريقة إيجابيات وسلبيات.
الطريقة
الأولي هي المفتوحة أو ما هو معروف ب (Open Bidding):
وهذة
تسمح لكل مقاول مؤهل بسجل تجاري المشاركة بالمنافسة. وهذة الطريقة، عبر الوقت,
أثبتت عدم جدواها. لأنها مكلفة ولا تعطيك المقاول الأمثل والمؤهل للعمل. فكثيراً
ما عانت أرمكو من هذا الإسلوب. فالذلك هي نادة الإستعمال الآن.
الطريقة
الثانية هي الإختيارية أو مايعرف ب(Selective Bidding):
وهذة
الطريقة تختار مجموعة محددة من المقاولين المحددين والمؤهلين مسبقاً. وهذا التأهيل
إما من قائمة سابقة الإعداد أو من المقاولين الذين أنجزوا مثل المشروع المراد
إنحازة أو أن المشروع يتطلب بعض التقنيات أو الخبرات الغير متوفرة عند الأخرين.
الطريقة
الثالثة هي مايعرف ب(Selective
after Open Solicitation):
هذة
طريقة الإختيار بعد الدعوة المفتوحة وهي تجمع بين الطريقة الأولى والثانية. وتتم
بإعطاء إستبانات للمقاولين الراغبين في
المشاركة. وهذة الإستبيانات تبحث في الخبرة السابقة والمناسبة للمشروع المزمع
إنشائه، المعدات والعمالة المتوفرة، الإدارة والتنظم للمقاول والمقدرة المالية
ومستوى الأداء في المشاريع السابقة. تجمع هذة الإستبيانات وتقيم حسب جدول للتقييم
معد مسبقاً وبعد ذلك يختار المقاولين الأفضل بحث لأيزيد العدد علي عشر مقاولين حسب
حجم المشروع، وهذا يصب في مصلحة الجميع.
أما الرابعة فهي التفاوضية أو
مايعرف ب((Negotiated
Sole Source:
بهذة
الطريقة غير مجدية. ولكن دائماً ما تلجى لها المؤسسة أو الشركة. وذلك لوجود تقنية
محددة لايملكها سوى مقاول واحد مثل البرمجيات وبعض التقنيات المستعملة في أبراج
الحفر والتنقيب عن النفط أو عدم وجود مقاولين مؤهلين. وبواحدة من هذة الطرق يتم
إعداد الثائق وطرحها للمنافسة.
كتابة العقد ووثائق المنافسة:
أود أولاً أن أعرف لكي نتمكن من النفاعل من نفس
المفهوم. فالعقد يمكن تعريفة بأنه تلاقي جهتين أو
إرادتين أو أكثر على ترتيب أثار قانونية سواء كانت هذه الآثار هي إنشاء
إلتزام أو نقله أو تعديل أو إنهائه , ويمكن أيضا تعريفة بعبارة عن إتفاق بين شخصين أو أكثر بكامل
أهليتهم العقلية لإنجاز شئ محدد في زمن محدد ويحتوي على وثيقة مكتوبة بين الأطراف
وهو علاقة إلتزام ونموذج تفاهم بين الإشخاص الذين يوافقون علي تنفيذ الإلتزام .
لذلك, عند كتابة العقد، يجب مراجعتة من قبل
المتخصصين بالشؤون الفنية من ناحية الشروط والمواصفات ومدي القابلية للتنفيذ.
المراجعة المالية وتشمل مراجعة جدول التعويض والأسعار ومدى ملاءمتها مع ما ذكر
من شروط و مواصفات. والمراجعة القانونية
تشمل كل فقرات العقد وقابلية تنفيذها بحيث لايكون أي إجحاف بحق الأطراف والحد من
التعاقد من الباطن إلا بأضيق الحدود. فاعندما تدعو الجهة الطالبة للتعاقد الشركات
المؤهلة لإجتمع يتم فية شرح متطلبات العقد ونطاق العمل وطريقة التنفيذ، يجب
الإيضاح للجميع بأن التعاقد من الباطن لايعني تنفيذ كامل العقد بل جزاًء يسيراً
لايتجاوز مانسبتة 30% من المشروع. آي أن المقاول الرئيسي مسؤول مسؤلية تامة عن
تنفيذ المشروع وإدارة العاملين به من مقاولين الباطن وغيره.
عادة ما يتكون العقد من قسم فني وغير فني.
فالعقد في أرامكو مكون من الوثيقة الأساسية وملحق بها الملاحق التالية:
1.
ملحق الشروط العامة
2.
ملحق نطاق العمل
والمواصفات الفنية و المخططات والرسومات
3.
ملحق الأسعار وشروط
الدفع
4.
ملحق الشروط الصحية
والبيئة
5.
ملحق شروط الزكاة والضرئب
ومتطلبات الجمارك
6.
ملحق شروط التقاضي
والمطالبات
7.
ملحق شروط المواد
والعدد
8.
ملحق الشروط الخاصة
فهذة الملاحق بعض منها مُعد مسبق لتسهيل
العملية التعاقدية. على القارئى ان يعلم أن هذا التقسيم قد لايكون الأمثل ولكنه
أثبت نجاعته وهو مناسب جداً. هذا ويجب أن يعلم القارئى أن القسم الفنى هو الملحق رقم (2).
فوثائق المنافسة يجب أن تكون واضحة بحث لأ يكون
لبس فيها وذلك لجعلها سهلة للمتنافسين لإعداد عطأتهم علي أُسس وتصورات واحده و
واضحة . وهذا الوضوح يجب أن يبعد الغموض عن وثائق المنافسة بحيث لايكون فيها لبس
أو إستثناءت في نطاق العمل و الموصفات وإسلوب التعويض. ولذلك يجب أن تشمل وثائق
المنافسة هي صيغة كامله للعقد وملحقاتة المزمع توقيعه مع الفائز من المتنافسين. و
عادةً ماتتكون وثائق المنافسة من الآتي:
1.
نماذج العطاء (و تحتوي
على النماذج الفنية ونماذج الأسعار)
2.
تعليمات للمتنافسين
(تعليمات عامة وتعليمات خاصة بالمشروع)
3.
معلومات عن المشروع
إذا لم تكون هذة المعلومات غير مدرجة في نطاق العمل
4.
العقد المزمع توقيعه
مع الفائز
وهذا ينطبق علي جميع العقود، الإشرافية
والإنشائية و عقود التصميم. وخلاصة القول أن إدارة المشروع وعملية التعاقد عملية تفاعلية
يجب اللإمام بجميع جوانبها التي تشمل الأنظمة القانونية و التأهيل و التعاقد من
الباطن وإعداد وكتابه العقد و وثائق المنافسة.
دعوة وتأهيل المتنافسين:
إذاً كيف تتم دعوة وتأهيل المتنافسين؟ وعادةً
ما يكون المقاول مصنف، كما ذكرت سابقاً. فمن أراد الدخول في المنافسه يقوم بشراء
كراسات العقد والمواصفات بالقيمة المحددة بالإعلان أو خطاب الدعوة. وتتضح الصورة
عند الإجتماع المحدد لشرح نطاق العمل، ومن هنا تبرز حرفِية المقاول وذلك كلما كثر
العدد قلة فرصة الفوز. وهذا يعني أن فرصة الفوز هي 1 مقسوماً علي عدد المشاركين. لذلك
يعلم المقاول المحترف أنه سيصرف الجهد والمال الكثير لإعداد الأسعار لعقدٍ فرصة
الفوز به ضئيلة، فالذلك لاتجد المقاولين المحترفين في بعض المشاريع. ولهذا السبب يستوجب
تاهيل المنافسين تاهيلاً مبدئياً وذلك لمعرفة مقدرتهم وجاهزيتهم وحجم المشاريع التي
ينفذها في الوقت الراهن ولايعتمد علي التصنيف والمقدرة علي شراء كراسات المنافسة.
ومن الأفضل أن تحدد الجهة الطالبة للعقد أو وزارة المواصلات (وأعني هنا بوزارة
المواصلات للإيضاح وليس إنتقاداً أو إجحافاً لمجهوداتها) بتحديد عدد المشاركين حسب
حجم المشروع بحيث لايزيد علي 6 أو 8 فقط ، وهذا مما يعزز فرص الفوز للمتنافسين
ويشجعهم علي الإهتمام وتقديم أفضل مالديهم. يتم إعداد قئمة المتنافسين واحدة من
الطرق الأربع السابقة، ولكن الأفضل هي الثالثة لأنها تجمع بين المنافسة العامة
المفتوحة والمنافسة الأختيارية المحدده بعد ذلك حسب ما تظهره الإستبيانات من مقدرة
كل متنافس. ,عندما تكتمل قائمة المؤهلين تتم دعوتهم الي إجتماع يتم فيه شرح مفصل
عن المشروع.
ويوجد عدة أنواع للدعوة . وعلي كل مهتم بإدارة
المشاريع أن يكون مُلم بأنواع الدعوات الأتية.
1.
دعوة لتقديم عروض (Request for
Proposals-RFP),
فهذه فيها وصف موجز ودقيق للمتطلبات المراد
إنجازها للجهة الطالبة, إنها تشجع التنافس وتوضح وتسهل إجراءت التقييم, وبذلك
نحاول أن نضمن عدم التحيز, لهذا أو ذاك, لأننا أوضحنا طريقت التقييم وشروط العقد
العامة والخاصة.
2.
دعوة لتقديم عرض غير
ملزم(Request
for Quotations-RFQ),
فاعادة مايطلب من المنافسين عروض سعرية غير ملزمة للجهة الطالبة وهذا عادة مايتم
عندما تريد أن تعرف أسعار بعض السلع و الخدمات التجارية. لذلك هي غير ملزمة لكلا
الطرفين.
3.
دعوة للتقديم معلومات (Request for Information-RFI), وهذا ليس فيها أي إلتزام من كلا الطرفين ولاكنها تطلبها بعض
الجهات ولا يلزم إدراج أي معلومات عن أي مشروع محدد أو إلتزام بتنفيذ ماطلب.
هنالك
تسميات أخري مماثلة لما ذكر لأُريد شرحها لايسعنا شرحها هنا. فمثلاً (Request for Tenders-RFT, Request for
Bids-RFB) و Request to Bid-RTB)) جميعها متقاربة بالتعريف إلا أنهما غير متشابهات في المحتوى,
ولاكن درجت العادة علي إستعمالهما بالتبادل على أنهما متشابهات. لذلك وجب
التنبيه لمن أراد أن يعرف.
وخلاصة القول اننا ناقشنا العملية التعاقدية
للمشاريع والطرق المتبعة لتحديد قائمة المتنافسين. وكذلك ناقشنا العقد وملحقاتة
ووثائق المنافسة مع دعوة المتنافسين وأنواع الدعوات المتبعة والأكثر شيوعاً.
ولذالك أمل انني قد أزحت الغموض أو بعض منة. وفي مقال لاحق سوف أناقش إجتماع شرح
نطاق العمل وأكثر أنوع العقود شيوعاً وإستعمالاً, طريقة فتح مضاريف العطاءت
وتحليلها وتقييمها فنياً ومالياً (الأسعار) ومن ثم الترسية.
سوء
إعداد وترسية العقود في القطاع العام 4
إجتماع شرح نطاق العمل:
يتم في هذا
الإجتماع شرح مفصل للمشروع وأهدافه والجدول الزمني لتنفيذه حسب الشروط العامة
والخاصة المرفقه مع وثائق المنافسة والعقد. تبيين كيفية تقديم العطاءت بحيث
تودَع هذة العطاءت في غرفة مغلقة في موعد
محدد و وقت محدد ومن يتخلف أو يتأخر في إيداع العطاء لن يقبل عطاءه بعد ذلك,إلا
بأضيق الحدود. وهذا مما يساعد علي المصادقية. شرح كيفية تقييم العطاءت وإعطاء
المتنافسين المجال لطرح إي إستفسار لديهم. وبذلك يكون عندهم معلومات متساوية
لمساعدتهم في تقديم عطاءتهم. وفي هذا الإجتماع يتم إطلاع المتنافسين على كيفية
تقييم العطاءت وتحليلها إبتداء بالعطاء الفني وتحديد المؤهلين فنياً ومن ثم يتم
تقييم وتحليل العطاء المالي. بعد هذا الإجتماع أى إستفسار يتم خطياً وهذا
الإستفسارمع الإجابة علية يوزع على المتنافسين. وبذلك نكون أتممنا الفصل الأول من
العملية التعاقدية. يجب أن نلاحظ أن وصف نطاق العمل يجب أن يكون وصفاً شاملاً
وقابل للتنفيذ حسب البنود وشروط العقد وهو مايحدد نوع الدعوة.
نماذج
عقود المشاريع:
من
الأمور الهامة في عملية التعاقد للمشاريع هو كيفية التعويض, الذي سوف أؤجزها علي
عُجالة. لذلك يوجد الكثير من نماذج العقود المطبقة والمتبعة في كثيراً من
القطاعات, ولكن الأكثر شيوعاً هي نموذج التعويض علي أساس مقطوع((Lump Sum,
التعويض علي أساس سعر الوحدة(Unit Rate), والتعويض علي أساس إسترجاع التكاليف(Cost
Reimbursable).
ولكل من هذة النماذج محسنة ومساوئة. فالتعويض علي أساس مقطوع هو أفضل التعاقدت
التي يمكن أن توظف في المشاريع, لأنه يضع الأعباء علي المقاول المنفذ من حيث وضع
جدول زمني حسب ماهو مطلوب, فأي تأخر في التنفيذ سوف يضع أعباء إضافية علي المقاول.
وهذا الإسلوب يقلل من التكاليف علي المالك للمشروع. ولايمكن تطبيق هذا النوع من
التعويض إلا إذا كان نطاق العمل موصوف وصفاً دقيقاً بحيث لايضع مجالاً للشك أو
الإجتهادات, لذلك فيه قله الخطورة في زيادة الأسعار, وفيه سوق التعاقدات يشجع
المنافسة والتعاقد حسب الكفاءة و الخبرة. أما التعاقد حسب التعويض علي أساس سعر
الوحدة, وهذا مشابه للتعاقد حسب التعويض حسب التعاقد المقطوع. وهذا ينقسم الي
قسمين. الأول فهو التعويض حسب الوقت للأفراد والمعدات. والقسم الثاني التعويض حسب
الكميات. وهذا الأسلوب يكون ملائم عندما يكون الوصف العام للمشروع دقيق ولكن
الكميات غير معروفة, وإن كانت معروفة فهي غير دقيقة. وهذا يتطلب مراقبة وإدارة
دقيقه من قبل المالك. أما التعويض علي أساس إسترجاع التكاليف, وهذا يعتبر الأكثر
شيوعاً في المشاريع الضخمة مثل مشروع حقل الشيبة وجاهعة الملك عبدالله. وهذا النوع
يكون فيه نطاق العمل غير دقيق. ومن الصعوبات في هذا النوع تحديد التكاليف,
والأرباح و الأتعاب والتكاليف المباشرة وغير المباشرة. وهذا النوع من التعويض
يتطلب من صاحب المشروع المراقبة و الإدارة الدقيقة من حيث مراقبة الوقت والمصاريف,
والعماله, وجدول المشروع. هذا مأردت إيجازه لكم في هذا المجال. وفية أكثر من
نموذج. فهنالك نموذج إسترجاع التكلفه إضافتاً الي نسبة معينة من التكاليف الفعلية.
ونموذج آخر هو إسترجاع التكاليف مضافاً اليها نسبة محددة لتغطية أرباح المقاول.
لقد ناقشنا إجتماع شرح نطاق العمل بتفاصيل
موجزة و نماذج عقود المشاريع الأكثر شيوعاً في صناعة المقاولات. وسوف أناقش علي
عجالة طريقة فتح مضاريف العطاءت وتحليلها وتقييمها فنياً ومالياً (الأسعار) ومن ثم
الترسية في مقال لاحق.
Comments
Post a Comment